ابن الأثير

188

الكامل في التاريخ

فأخاف الطريق ، فبلغ خبره إلى شهاب الدين فسار إلى الهند ، وأرسل إليه عسكرا ، فأخذوه ومعه عمر بن [ يزان ] فقتلهما أقبح قتلة ، وقتل من وافقهما ، في جمادى الآخرة من سنة إحدى وستّمائة ، ولمّا رآهم قتلى قرأ إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا الآية « 1 » ، وأمر شهاب الدين فنودي في جميع بلاده بالتجهّز لقتال الخطا وغزوهم والأخذ بثأرهم . وقيل : كان سبب انهزامه أنّه لمّا عاد إلى الخطا من خوارزم فرّق عسكره في المفازة التي في طريقه لقلّة الماء ، وكان الخطا قد نزلوا على طريق المفازة ، فكلّما خرج من أصحابه طائفة فتكوا فيهم بالقتل والأسر ، ومن سلم من عسكره انهزم نحو البلاد ، ولم يرجع إليه أحد يعلم الحال ، وجاء شهاب الدين في ساقة العسكر في عشرين ألف فارس ولم يعلم الحال ، فلمّا خرج من البرّيّة لقيه الخطا مستريحين ، وهو ومن معه قد تعبوا وأعيوا ، وكان الخطا أضعاف أصحابه ، فقاتلهم عامّة نهاره ، وحمى نفسه منهم ، وحصروه في أندخوي ، فجرى بينهم في عدّة أيّام أربعة عشر مصافّا منها مصافّ واحد كان من العصر إلى الغد بكرة ، ثمّ إنّه بعد ذلك سيّر طائفة من عسكره [ 1 ] ليلا سرّا ، وأمرهم أن يرجعوا إليه بكرة كأنّهم قد أتوه مددا من بلاده ، فلمّا فعلوا ذلك خافه الخطا ، وقال لهم صاحب سمرقند ، وكان مسلما ، وهو في طاعة الخطا ، وقد خاف على الإسلام والمسلمين إن هم ظفروا بشهاب الدين ، فقال لهم : إنّ هذا الرجل لا تجدونه قطّ أضعف منه لمّا خرج من المفازة ، ومع ضعفه وتعبه وقلّة من معه لم نظفر به ، والأمداد أتته ، وكأنّكم بعساكره

--> [ 1 ] - عسكر . ( 1 ) . 33 خ 5 . roc